الثعالبي
238
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
معنى سبحان الله ؟ فقال : معناها : " تنزيها لله من السوء " ، وحكي عن بعض المفسرين أنهم رووا أن هذه الكلمة إنما يقولها المؤمن عندما يشتهي الطعام ، فإنه إذا رأى طائرا أو غير ذلك ، قال : ( سبحانك اللهم ) ، فنزلت تلك الإرادة بين يديه فوق ما اشتهى . رواه ابن جريج وسفيان بن عيينة ، وعبارة الداوودي عن ابن جريج : " دعواهم فيها " : قال : إذا مر بهم الطائر يشتهونه ، كان دعواهم به ( سبحانك اللهم ) ، فيأكلون منه ما يشتهون ، ثم يطير ، وإذا جاءتهم الملائكة بما يشتهون ، سلموا عليهم ، فذلك قوله : ( وتحيتهم فيها سلام ) ، وإذا أكلوا حاجتهم ، قالوا : ( الحمد لله رب العالمين ) ، فذلك قوله : ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) . وقوله سبحانه : ( وتحيتهم فيها سلام ) : يريد تسليم بعضهم على بعض ، والتحية : مأخوذة من تمني الحياة للإنسان والدعاء بها ، يقال : حياه ويحييه ، ومنه قول زهير بن جناب : [ الكامل ] من كل ما نال الفتى * قد نلته إلا التحيه يريد : دعاء الناس للملوك بالحياة ، وقال بعض العلماء : ( وتحيتهم ) يريد : تسليم الله تعالى عليهم ، والسلام : مأخوذ من السلامة ، ( وآخر دعواهم ) : أي : خاتمة دعائهم وكلامهم في كل موطن حمد الله وشكره ، على ما أسبغ عليهم من نعمه ، وقال ابن العربي في " أحكامه " . في تفسير هذه الآية قولان : الأول : أن الملك يأتيهم بما يشتهون ، فيقول : سلام عليكم ، أي : سلمتم ، فيردون عليه ، فإذا أكلوا ، قالوا : ( الحمد لله رب العالمين ) . الثاني : أن معنى " تحيتهم " : أي : تحية بعضهم بعضا ، فقد ثبت في الخبر : " أن الله تعالى خلق آدم ، ثم قال له : اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فسلم عليهم ، فجاءهم ، فقال لهم : سلام عليكم ، فقالوا له : وعليك السلام ورحمة الله ، فقال له : هذه تحيتك ، وتحية ذريتك من بعدك إلى يوم القيامة " ، وبين في القرآن ههنا أنها تحيتهم في الجنة ،