الثعالبي

236

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا . . . ) الآية : هذا استمرار على وصف / آياته سبحانه ، والتنبيه على صنعته الدالة على وحدانيته ، وعظيم قدرته . وقوله : ( قدره منازل ) : يحتمل أن يعود الضمير على " القمر " وحده ، لأنه المراعى في معرفة عدد السنين والحساب عند العرب ، ويحتمل أن يريد الشمس والقمر معا ، لكنه اجتزأ بذكر أحدهما ، كما قال : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) [ التوبة : 62 ] . وقوله : ( لتعلموا عدد السنين والحساب ) أي : رفقا بكم ، ورفعا للالتباس في معايشكم وغير ذلك مما يضطر فيه إلى معرفة التواريخ . وقوله : ( لقوم يعلمون ) : إنما خصهم ، لأن نفع هذا فيهم ظهر . وقوله سبحانه : ( إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض . . . ) الآية : آية اعتبار وتنبيه ، والآيات : العلامات ، وخصص القوم المتقين ، تشريفا لهم ، إذ الاعتبار فيهم يقع ، ونسبتهم إلى هذه الأشياء المنظور فيها أفضل من نسبة من لم يهتد ولا اتقى . وقوله سبحانه : ( إن الذين لا يرجون لقاءنا . . . ) الآية : قال أبو عبيدة وغيره : ( يرجون ) ، في هذه الآية : بمعنى يخافون ، واحتجوا ببيت أبي ذؤيب : [ الطويل ] إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب عوامل وقال ابن سيدة والفراء : لفظة الرجاء ، إذا جاءت منفية ، فإنها تكون بمعنى الخوف ، فعلى هذا التأويل معنى الآية : إن الذين لا يخافون لقاءنا ، وقال بعض أهل العلم : الرجاء ، في هذه الآية : على بابه ، وذلك أن الكافر المكذب بالبعث لا يحسن ظنا بأنه يلقى الله ، ولا له في الآخرة أمل ، إذ لو كان له فيها أمل ، لقارنه لا محالة خوف ، وهذه الحال من الخوف المقارن هي القائدة إلى النجاة . قال * ع * : والذي أقول به : إن الرجاء في كل موضع هو على بابه ، وأن بيت