الثعالبي
234
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
بالآية ، ومن هذه اللفظة قول حسان رضي الله عنه : [ الطويل ] لنا القدم العليا إليك وخلفنا * لأولنا في طاعة الله تابع ومن هذه اللفظة قوله صلى الله عليه وسلم : " حتى يضع الجبار فيها قدمه " أي ما قدم لها ، هذا على أن الجبار اسم الله تعالى ، و " الصدق " هنا بمعنى الصلاح ، وقال البخاري : قال زيد بن أسلم : ( قدم صدق ) محمد صلى الله عليه وسلم . انتهى . وقولهم : ( إن هذا لسحر مبين ) : إنما هو بسبب أنه فرق بذلك كلمتهم ، وحال بين القريب وقريبه ، فأشبه ذلك ما يفعله الساحر في ظنهم القاصر ، فسموه ساحرا . وقوله سبحانه : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام . . . ) الآية : هذا ابتداء دعاء إلى عبادة الله عز وجل وتوحيده ، وذكر بعض الناس أن الحكمة في خلق الله تعالى هذه الأشياء في مدة محدودة ممتدة ، وفي القدرة أن يقول لها : كن ، فتكون ، إنما هي ليعلم عباده التؤدة والتماهل في الأمور ، قال * ع * : وهذا مما لا يوصل إلى تعليله ، وعلى هذا هي الأجنة في البطون ، وخلق الثمار ، وغير ذلك ، والله عز وجل قد جعل لكل شئ قدرا ، وهو أعلم بوجه الحكمة في ذلك .