الثعالبي

226

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وكان ابن مسعود يتأول الآية في صدق الحديث ، وإليه نحا كعب بن مالك . وقوله سبحانه : ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله . . . ) الآية ، هذه الآية معاتبة للمؤمنين من أهل يثرب وقبائل العرب المجاورة لها ، على التخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ، وقوة الكلام تعطي الأمر بصحبته أين ما توجه غازيا وبذل النفوس دونه ، و " المخمصة " مفعلة من خموص البطن ، وهو ضموره واستعير ذلك لحالة الجوع ، إذ الخموص ملازم له ، ومن ذلك قول الأعشى : [ الطويل ] تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا وقوله : ( ولا ينالون من عدو نيلا ) : لفظ عام لقليل ما يصنعه المؤمنون بالكفرة - من أخذ مال ، أو إيراد هوان - وكثيره و ( نيلا ) : مصدر نال ينال ، وفي الحديث : " ما ازداد قوم من أهليهم في سبيل الله بعدا إلا ازدادوا من الله قربا " . * ت * : وروى أبو داود في " سننه " ، عن أبي مالك الأشعري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من فصل في سبيل الله ، فمات أو قتل ، فهو شهيد ، أو وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة ، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد ، وإن له الجنة " ، انتهى . قال ابن العربي في " أحكامه " : قوله عز وجل : ( ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ) : يعني إلا كتب لهم ثوابه ، وكذلك قال في المجاهد : " إن أرواث دوابه وأبوالها حسنات له " وكذلك أعطى سبحانه لأهل العذر من الأجر ما أعطى للقوي العامل بفضله ،