الثعالبي
224
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
على كبده ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، إن الله قد عودك في الدعاء خيرا ، فادع الله ، فقال : " أتحب ذلك ؟ " قال : نعم فرفع يديه ، فلم يرجعهما حتى مالت السماء ، فأظلت ، ثم سكبت فملؤوا ما معهم ، ثم ذهبنا ننظر ، فلم نجدها جاوزت العسكر ، رواه الحاكم في " مستدركه على الصحيحين " ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، يعني : مسلما والبخاري انتهى في " السلاح " ، ووصل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إلى أوائل بلد العدو فصالحه أهل أذرح وأيلة وغيرهما على الجزية ونحوها ، وانصرف ، والزيغ المذكور هو ما همت به طائفة من الانصراف ، لما لقوا من المشقة والعسرة . قاله الحسن . وقيل : زيغها إنما كان بظنون لها ساءت في معنى عزم النبي صلى الله عليه وسلم على تلك الغزوة ، لما رأته من شدة الحال وقوة العدو والمقصود ، ثم أخبر عز وجل ، أنه تاب أيضا على هذا الفريق ، وراجع به ، وآنس بإعلامه للأمة بأنه رؤوف رحيم ، والثلاثة الذين خلفوا هم كعب بن مالك وهلال بن أمية الواقفي ومرارة بن الربيع العامري ، وقد خرج حديثهم بكماله البخاري ومسلم ، وهو في السير ، فلذلك اختصرنا سوقه ، وهم الذين تقدم فيهم : ( وآخرون مرجون لأمر الله ) [ التوبة : 106 ] ، ومعنى ( خلفوا ) أخروا ، وترك النظر في أمرهم ، قال كعب : وليس بتخلفنا عن الغزو ، وهو بين من لفظ الآية . وقوله : ( وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ) ، ( ظنوا ) ، هنا بمعنى : أيقنوا ، قال