الثعالبي
209
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
مرنوا عليه ، ولجوا فيه ، وقيل غير هذا مما هو قريب منه . وقال ابن زيد : قاموا عليه ، لم يتوبوا ، كما تاب الآخرون ، والظاهر من اللفظة أن التمرد في الشئ أو المرود عليه إنما هو اللجاج والاشتهار به ، والعتو على الزاجر ، وركوب الرأس في ذلك ، وهو مستعمل في الشر لا في الخير ، ومنه : شيطان مريد ومارد ، وقال ابن العربي في " أحكامه " : ( مردوا على النفاق ) : أي : استمروا عليه ، وتحققوا به . انتهى ، ذكره بعد قوله تعالى : ( الذين اتخذوا مسجدا ضررا ) [ التوبة : 107 ] . ثم نفى عز وجل علم نبيه لهم على التعيين . وقوله سبحانه : ( سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) : لفظ الآية يقتضي ثلاث مواطن من العذاب ، ولا خلاف بين المتأولين أن العذاب العظيم الذي يردون إليه هو عذاب الآخرة ، وأكثر الناس أن العذاب المتوسط / هو عذاب القبر ، واختلف في عذاب المرة الأولى : فقال ابن عباس : عذابهم بإقامة حدود الشرع عليهم ، مع كراهيتهم فيه . وقال إسحاق : عذابهم : هو همهم بظهور الإسلام ، وعلو كلمته . وقال ابن عباس أيضا - وهو الأشهر عنه - : عذابهم هو فضيحتهم ووصمهم بالنفاق . وقيل غير هذا . وقوله عز وجل : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) الآية . قال ابن عباس ، وأبو عثمان : هذه الآية في