الثعالبي
207
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الآية من أول ما نزل في شأن المنافقين في غزوة تبوك . وقوله : ( إنهم رجس ) : أي : نتن وقذر ، وناهيك بهذا الوصف محطة دنيوية ، ثم عطف بمحطة الآخرة ، فقال : ( ومأواهم جهنم ) ، أي : مسكنهم . وقوله : ( فإن ترضوا . . . ) إلى آخر الآية : شرط يتضمن النهي عن الرضا عنهم ، وحكم هذه الآية يستمر في كل مغموص عليه ببدعة ونحوها . وقوله سبحانه : ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا ) : هذه الآية نزلت في منافقين كانوا في البوادي ، ولا محالة أن خوفهم هناك كان أقل من خوف منافقي المدينة ، فألسنتهم لذلك مطلقة ، ونفاقهم أنجم ، و ( أجدر ) : معناه أحرى . وقال * ص * : معناه / أحق ، والحدود هنا : السنن والأحكام . وقوله سبحانه : ( ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما . . . ) الآية نص في المنافقين منهم ، و " الدوائر " : المصائب ، ويحتمل أن تشتق من دوران الزمان ، والمعنى : ينتظر بكم ما تأتي به الأيام ، وتدور به ، ثم قال على جهة الدعاء : ( عليهم دائرة السوء ) ، وكل ما كان بلفظ دعاء من جهة الله عز وجل ، فإنما هو بمعنى إيجاب الشئ ، لأن الله لا يدعو على مخلوقاته ، وهي في قبضته ، ومن هذا ( ويل لكل همزة لمزة ) [ الهمزة : 1 ] ، ( ويل للمطففين ) [ المطففين : 1 ] ، فهي كلها أحكام تامة تضمنها خبره تعالى . * ت * : وهذه قاعدة جيدة ، وما وقع له رحمه الله مما ظاهره مخالف لهذه القاعدة ، وجب تأويله بما ذكره هنا ، وقد وقع له ذلك بعد هذا في قوله : ( صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ) [ التوبة : 127 ] ، قال : يحتمل أن يكون دعاء عليهم ، ويحتمل أن يكون خبرا ، أي : استوجبوا ذلك ، وقد أوضح ذلك عند قوله تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود ) [ البروج : 4 ] ، فانظره هناك . وقوله سبحانه : ( ومن الأعراب من يؤمن بالله ) قال قتادة : هذه ثنية الله تعالى من