الثعالبي
190
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وأما العاملون : فهم جباتها يستنيبهم الإمام في السعي على الناس ، وجمع صدقاتهم ، قال الجمهور : لهم قدر تعبهم ومؤنتهم ، وأما ( المؤلفة قلوبهم ) ، فكانوا مسلمين وكافرين مستترين مظهرين للإسلام ، حتى وثقه الاستئلاف في أكثرهم ، واستئلافهم إنما كان لتجلب إلى الإسلام منفعة ، أو تدفع عنه مضرة ، والصحيح بقاء حكمهم ، إن احتيج إليهم ، وأما ( الرقاب ) ، فمذهب مالك وغيره هو ابتداء عتق مؤمن ، وأما الغارم : فهو الرجل يركبه دين في غير معصية ولا سفه ، كذا قال العلماء ، وأما ( في سبيل الله ) ، فهو الغازي ، وإن كان مليا ببلده ، وأما ( ابن السبيل ) ، فهو المسافر ، وإن كان غنيا ببلده ، وسمي المسافر ابن السبيل لملازمته السبيل . ومن ادعى الفقر صدق إلا لريبة ، فيكلف حينئذ / البينة ، وأما إن ادعى أنه غارم أو ابن السبيل أو غاز ، ونحو ذلك مما لا يعلم إلا منه ، فلا يعطى إلا ببينة ، وأهل بلد الصدقة أحق بها إلا أن تفضل فضلة ، فتنقل إلى غيرهم . قال ابن حبيب : وينبغي للإمام أن يأمر السعاة بتفريقها في المواضع التي جبيت فيها ، ولا يحمل منها شئ إلى الإمام ، وفي الحديث : " تؤخذ من أغنيائهم ، فترد على فقرائهم " . وقوله سبحانه : ( فريضة من الله ) : أي : موجبة محدودة .