الثعالبي
188
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال الفخر : قوله : ( وهم يجمحون ) أي : يسرعون إسراعا لا يرد وجوههم شئ ، ومن هذا يقال : جمح الفرس ، وفرس جموح ، وهو الذي إذا حمل ، لم يرده اللجام ، انتهى . وقوله عز وجل : ( ومنهم من يلمزك . . . ) الآية : أي : ومن المنافقين من يلمزك ، أي : يعيبك ويأخذ منك في الغيبة ، ومنه قول الشاعر : [ البسيط ] إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة * وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه ومنه قوله سبحانه : ( ويل لكل همزة لمزة ) [ الهمزة : 1 ] وقوله سبحانه : ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله . . . ) الآية : المعنى : لو أن هؤلاء المنافقين رضوا قسمة الله الرزق لهم ، وما أعطاهم على يد رسوله ، وأقروا بالرغبة إلى الله ، لكان خيرا لهم ، وحذف الجواب ، لدلالة ظاهر الكلام عليه ، وذلك من فصيح الكلام وإيجازه . وقوله سبحانه : ( إنما الصدقات للفقراء . . . ) الآية : ( إنما ) في هذه الآية حاصرة تقتضي وقوف الصدقات على الثمانية الأصناف ، وإنما أختلف في صورة القسمة ، ومذهب مالك وغيره ، أن ذلك على قدر الاجتهاد ، وبحسب الحاجة ، وأما الفقير والمسكين ، فقال ابن عباس والحسن ومجاهد والزهري وابن زيد وغيرهم : المساكين : الذين يسعون ويسألون ، والفقراء : الذين يتصاونون ، وهذا القول أحسن ما قيل في هذا ، وتحريره أن الفقير هو الذي لا مال له إلا أنه لم يذل نفسه ، ولا يذل وجهه ، وذلك إما لتعفف مفرط ،