الثعالبي
179
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
المحلل ، ثم المحرم الذي هو في الحقيقة صفر ، وفي هذا قال الله عز وجل : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ) ، أي : ليس ثلاثة عشر ، ثم كانت حجة أبي بكر في ذي القعدة حقيقة ، وهم يسمونه ذا الحجة ، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في ذي الحجة حقيقة ، فذلك قوله عليه السلام : " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان " . وقوله في ( كتاب الله ) ، أي : فيما كتبه ، وأثبته في اللوح المحفوظ ، أو غيره ، فهي صفة فعل مثل خلقه ورزقه ، وليست بمعنى قضاءه وتقديره ، لأن تلك هي قبل خلق السماوات والأرض . وقوله سبحانه : ( منها أربعة حرم ) : نص على تفضيل هذه الأربعة وتشريفها ، قال قتادة : " اصطفى الله من الملائكة والبشر رسلا ، ومن الشهور المحرم ورمضان ، ومن البقع المساجد ، ومن الأيام الجمعة ، ومن الليالي ليلة القدر ، ومن الكلام ذكره ، فينبغي أن يعظم ما عظم الله " . وقوله سبحانه : ( ذلك الدين القيم ) ، قالت فرقة : معناه : الحساب المستقيم ، وقال ابن عباس ، فيما حكى المهدوي : معناه : القضاء المستقيم .