الثعالبي
177
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ) ، المراد بهذه الآية : بيان نقائص المذكورين ، ونهي المؤمنين عن تلك النقائص مترتب ضمن ذلك ، واللام في ( ليأكلون ) : لام التوكيد ، وصورة هذا الأكل هي بأنهم يأخذون من أموال أتباعهم ضرائب وفروضا باسم الكنائس والبيع وغير ذلك مما يوهمونهم أن النفقة فيه من الشرع والتقرب إلى الله ، وهم خلال ذلك يحتجنون تلك الأموال ، كالذي ذكره سلمان في كتاب " السير " ، عن الراهب الذي استخرج كنزه ، وقوله سبحانه : ( ويصدون عن سبيل الله ) ، أي : عن شريعة الإسلام والإيمان بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وقوله سبحانه : ( والذين ) ابتداء ، وخبره ( فبشرهم ) والذي يظهر من ألفاظ الآية : أنه لما ذكر نقص الأحبار والرهبان الآكلين للمال بالباطل ، ذكر بعد ذلك بقول عام نقص الكانزين المانعين حق المال ، وقرأ طلحة بن مصرف : " الذين يكنزون " بغير واو ، وعلى هذه القراءة يجرى قول معاوية : أن الآية في أهل الكتاب ، وخالفه أبو ذر ، فقال : بل هي فينا . و ( يكنزون ) : معناه : يجمعون ويحفظون في الأوعية ، وليس من شرط الكنز : الدفن ، والتوعد في الكنز ، إنما وقع على منع الحقوق منه ، وعلى هذا كثير من العلماء ، وقال علي رضي الله عنه : أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة ، وما زاد عليها فهو كنز ، وإن أديت زكاته . وقال أبو ذر وجماعة معه : ما فضل من مال الرجل على حاجة نفسه ، فهو كنز ، وهذان القولان يقتضيان أن الذم في حبس المال ، لا في منع زكاته فقط . * ت * : وحدث أبو بكر بن الخطيب بسنده ، عن علي بن أبي طالب ، وابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء قدر ما يسعهم ، فإن