الثعالبي

161

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

تفسير سورة التوبة وهي مدنية إلا آيتين قوله سبحانه : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم . . . ) [ التوبة : 128 ] إلى آخرها ، وتسمى " سورة التوبة " ، قاله حذيفة وغيره ، وتسمى " الفاضحة " ، قاله ابن عباس ، وقال : ما زال ينزل : ومنهم ، ومنهم حتى ظن أنه لا يبقى أحد ، وهي من آخر ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم . قال علي رضي الله عنه لابن عباس : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أمان وبشارة ، وبراءة نزلت بالسيف ونبذ العهود ، فلذلك لم تبدأ بالأمان . قوله عز وجل : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) ، التقدير : هذه الآيات براءة ، ويصح أن يرتفع " براءة " ، بالابتداء ، والخبر في قوله : ( إلى الذين ) . و ( براءة ) معناه : تخلص وتبر من العهود التي بينكم ، وبين الكفار البادئين بالنقض . قال ابن العربي في " أحكامه " : تقول : برأت من الشئ أبرأ براءة ، فأنا منه بريء ، إذا أنزلته عن نفسك ، وقطعت سبب ما بينك وبينه . انتهى . ومعنى السياحة في الأرض : الذهاب فيها مسرحين آمنين ، كالسيح من الماء ، وهو الجاري المنبسط ، قال الضحاك ، وغيره من العلماء : كان من العرب من لا عهد بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم جملة ، وكان منهم من بينه وبينهم عهد ، وتحسس منهم نقض ، وكان منهم من بينه وبينهم عهد ولم ينقضوا ، فقوله : ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) هو أجل ضربه الله