الثعالبي
157
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
أن تقتل الأسرى ، وقوله سبحانه : ( فكلوا مما غنمتم . . . ) الآية : نص على إباحة المال الذي أخذ من الأسرى ، وإلحاق له بالغنيمة التي كان تقدم تحليها . وقوله سبحانه : ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم ) ، روي أن الأسرى ببدر أعلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن لهم ميلا إلى الإسلام ، وأنهم إن رجعوا إلى قومهم ، سعوا في جلبهم إلى الإسلام ، قال ابن عباس : الأسرى في هذه الآية : عباس وأصحابه ، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : آمنا بما جئت به ، ونشهد إنك لرسول الله ، ولننصحن لك على قومنا ، فنزلت هذه الآية ، ومعنى الكلام : إن كان هذا عن جد منكم ، وعلم الله من أنفسكم الخير والإسلام ، فإنه سيجبر عليكم أفضل مما أعطيتم فدية ، ويغفر لكم جميع ما اجترمتموه ، وروي أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : في وفي أصحابي نزلت هذه الآية ، وقال حين أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مال البحرين ما قدر أن يقول : هذا خير مما أخذ مني ، وأنا بعد أرجو أن يغفر الله لي ، وروي عنه ، أنه قال : ما أود أن هذه الآية لم تنزل ، ولي الدنيا بأجمعها ، وذلك أن الله تعالى قد أتاني خيرا مما أخذ مني ، وأنا أرجو أن يغفر لي ، وقوله : ( فقد خانوا الله من قبل ) أي : بالكفر ، ( فأمكن منهم ) أي : بأن جعلهم أسرى ، ( والله عليم ) فيما يبطنونه ، ( حكيم ) فيما يجازيهم به . وقوله سبحانه : ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله