الثعالبي

155

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الفرض إلى ثبوت الواحد للاثنين ، وهذا هو نسخ الأثقل بالأخف ، وقوله : ( لا يفقهون ) : معناه : لا يفهمون مراشدهم ، ولا مقصد قتالهم ، لا يريدون به إلا الغلبة الدنيوية ، فهم يخافون الموت ، إذا صبر لهم ، ومن يقاتل ، ليغلب ، أو يستشهد ، فيصير إلى الجنة ، أثبت قدما لا محالة . وقوله : ( والله مع الصابرين ) : لفظ خبر في ضمنه وعد وحض على الصبر ، ويلحظ منه وعيد لمن لم يصبر ، بأنه يغلب . وقوله سبحانه : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى . . . ) الآية : قال * ع * : هذه آية تتضمن عندي معاتبة من الله عز وجل لأصحاب نبيه عليه السلام والمعنى : ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبي أسرى قبل الإثخان ، ولذلك استمر الخطاب لهم ب‍ ( تريدون ) والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ، ولا أراد صلى الله عليه وسلم قط عرض الدنيا ، وإنما فعله جمهور مباشري الحرب ، وجاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الآية ، مشيرا إلى دخوله عليه السلام في العتب ، حين لم ينه عن ذلك حين رآه من العريش ، وأنكره سعد بن معاذ ، ولكنه صلى الله عليه وسلم شغله بغت الأمر ، وظهور النصر ، عن النهي ومر كثير من المفسرين ، على أن هذا التوبيخ إنما كان بسبب إشارة من أشار على النبي صلى الله عليه وسلم ، بأخذ الفدية ، حين استشارهم في شأن الأسرى ، والتأويل الأول أحسن ، والإثخان : هو المبالغة في القتل والجراحة ، ثم أمر مخاطبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( تريدون عرض الدنيا ) ، أي : مالها الذي يعز ويعرض ، والمراد : ما أخذ من الأسرى من الأموال ، ( والله يريد الآخرة ) ، أي : عمل الآخرة ، وذكر الطبري وغيره ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس : " إن