الثعالبي

146

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

طرد ، وأبعد ، وخوف . والشريد : المبعد عن وطن ونحوه ، ومعنى الآية : فإن أسرت هؤلاء الناقضين في حربك لهم ، فافعل بهم من النقمة ما يكون تشريدا لمن يأتي خلفهم في مثل طريقتهم ، وعبارة البخاري : " فشرد " فرق . انتهى . والضمير في ( لعلهم ) عائد على الفرقة المشردة ، وقال ابن عباس : المعنى : نكل بهم من خلفهم . وقالت فرقة : معناه : سمع بهم ، والمعنى متقارب ، ومعنى : ( خلفهم ) أي : بعدهم ، و ( يذكرون ) ، أي : يتعظون . وقوله سبحانه : ( وإما تخافن من قوم خيانة . . . ) الآية : قال أكثر المفسرين : إن الآية في بني قريظة ، والذي يظهر من ألفاظ الآية أن أمر بني قريظة قد انقضى عند قوله : ( فشرد بهم من خلفهم ) ، ثم ابتدأ تبارك وتعالى في هذه الآية بما يصنعه في المستقبل ، مع من يخاف منه خيانة إلى آخر الدهر ، وبنو قريظة لم يكونوا في حد من تخاف خيانته ، وقوله : ( فانبذ إليهم ) ، أي : ألق إليهم عهدهم ، وقوله : ( على سواء ) ، قيل : معناه : حتى يكون الأمر في بيانه والعلم به ، على سواء منك ومنهم ، فتكونون في استشعار الحرب سواء ، وذكر الفراء ، أن المعنى : فأنبذ إليهم على اعتدال وسواء من الأمر ، أي : بين لهم على قدر ما ظهر منهم ، لا تفرط ، ولا تفجأ بحرب ، بل افعل بهم مثل ما فعلوا بك ، يعني : موازنة ومقايسة ، وقرأ نافع وغيره : " ولا تحسبن " - بالتاء - مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، و ( سبقوا ) : معناه : فأتوا بأنفسهم وأنجوها ، ( إنهم لا يعجزون ) أي : لا يفلتون ، ولا يعجزون طالبهم ، وروي أن الآية نزلت فيمن أفلت من الكفار في بدر وغيره فالمعنى : لا تظنهم ناجين ، بل هم مدركون ، وقرأ حمزة وغيره : " ولا يحسبن " - بالياء من تحت ، وبفتح السين .