الثعالبي

142

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

من الذاكرين الله كثيرا ، فقال : إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة ، صباحا ومساء ، وفي الأوقات والأحوال المختلفة ، ليلا ونهارا - وهي مبينة في كتب " عمل اليوم والليلة " - كان من الذاكرين الله كثيرا ، والله سبحانه أعلم . انتهى من " الحلية " . * ت * : وأحسن من هذا جوابه صلى الله عليه وسلم حيث قال : " سبق المفردون ! قالوا : " وما المفردون ، يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات " ، رواه مسلم / ، والترمذي ، وعنده : " قالوا : يا رسول الله ، وما المفردون ؟ قال : المستهترون في ذكر الله ، يضع عنهم الذكر أثقالهم ، فيأتون يوم القيامة خفافا " ، قال صاحب " سلاح المؤمن " : المستهترون في ذكر الله ، - هو بفتح التاءين المثناتين - يعني : الذين أولعوا به ، يقال : استهتر فلان بكذا ، أي : أولع به ، والله أعلم . انتهى . فقد بين صلى الله عليه وسلم هنا صفة الذاكرين الله كثيرا ، وقد نقلنا في غير هذا المحل بيان صفة الذاكرين الله كثيرا ، بنحو هذا من طريق ابن المبارك ، وإذا كان العبد مستهترا بذكر مولاه ، أنس به ، وأحبه ، وأحب لقاءه ، فلم يبال بلقاء العدو ، وإن هي إلا إحدى الحسنيين : أما النصر ، وهو الأغلب لمن هذه صفته ، أو الشهادة ، وذلك مناه ، ومطلبه . انتهى . و ( تفلحون ) : تنالون بغيتكم ، وتنالون آمالكم ، والجمهور على أن الريح هنا مستعارة . قال مجاهد : الريح : النصر والقوة ، وذهب ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد ، وقوله سبحانه : ( واصبروا . . . ) إلى آخر الآية : تتميم في الوصية وعدة مؤنسة ، وقوله سبحانه : ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم . . . ) الآية : الإشارة إلى كفار قريش ، والبطر : الأشر وغمط النعمة ، وروي أن أبا سفيان ، لما أحرز عيره ، بعث إلى قريش ، وقال : إن الله قد سلم عيركم ، فارجعوا ، فأتى رأي الجماعة على ذلك ، وخالف أبو جهل ، وقال : والله ، لا نفعل حتى نأتي بدرا - وكانت بدر سوقا من أسواق العرب لها يوم موسم - فننحر عليها الإبل ، ونشرب الخمر ، وتعزف علينا القيان ، وتسمع بنا العرب ، ويهابنا الناس ، فهذا معنى قوله تعالى : ( ورئاء الناس ) .