الثعالبي

129

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله عز وجل : ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك . . . ) الآية : روي عن مجاهد وغيره : أن قائل هذه المقالة هو النضر بن الحارث المذكور ، وفيه نزلت هذه الآية . قال * ع * : وترتب أن يقول النضر مقالة ، وينسبها القرآن إلى جميعهم ، لأن النضر كان فيهم موسوما بالنبل والفهم ، مسكونا إلى قوله ، فكان إذا قال قولا قاله منهم كثير ، واتبعوه عليه ، حسب ما يفعله الناس أبدا بعلمائهم وفقهائهم . * ت * : وخرج البخاري بسنده ، عن أنس بن مالك ، قال : قال أبو جهل : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فنزلت : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ، إلى : ( عن المسجد الحرام ) اه‍ ، والمشار إليه ب‍ ( هذا ) هو القرآن وشرع محمد صلى الله عليه وسلم ، والذي حملهم على هذه المقالة هو الحسد ، فعميت بصائرهم عن الهدى ، وصمموا على أن هذا ليس بحق ، نعوذ بالله من جهد البلاء ، وسوء القضاء ، وحكى ابن فورك : أن هذه المقالة خرجت منهم مخرج العناد ، وهذا بعيد في التأويل ، ولا يقول هذا على جهة العناد عاقل ، وقراءة الناس إنما هي بنصب " الحق " ، على أنه خبر " كان " ، ويكون " هو " فصلا ، فهو حينئذ اسم ، و " أمطر " إنما تستعمل غالبا في المكروه ، و " مطر " في الرحمة ، قاله أبو عبيدة . وقوله سبحانه : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم . . . ) الآية : قالت فرقة : نزلت هذه الآية كلها بمكة ، وقالت فرقة : نزلت كلها بعد وقعة بدر ، حكاية عما مضى .