الثعالبي
117
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وبايعناك ، فامض لأمر الله ، فوالله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " امضوا على بركة الله ، فكأني أنظر إلى مصارع القوم " فالتقوا وكانت وقعة بدر . * ت * : وفي " صحيح البخاري " من حديث عائشة ، في خروج أبي بكر من " مكة " فلقيه ابن الدغنة عند برك الغماد الحديث ، وليست بمدينة " الحبشة " من غير شك . فالله أعلم . ولعلهما موضعان . انتهى . و ( الشوكة ) عبارة عن السلاح والحدة . وقوله سبحانه : ( ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ) المعنى : ويريد الله أن يظهر الإسلام ، ويعلي دعوة الشرع بكلماته التي سبقت في الأزل ، والدابر الذي يدبر القوم ، أي يأتي آخرهم ، وإذا قطع فقد أتى على آخرهم بشرط أن يبدأ الإهلاك من أولهم ، وهي عبارة في كل من أتى الهلاك عليه . وقوله سبحانه : ( ليحق الحق ) أي : ليظهر الحق الذي هو دين الإسلام ، و ( يبطل الباطل ) ، أي : الكفر ، و ( تستغيثون ) معناه : تطلبون الغوث ، و ( ممدكم ) أي : مكثركم ، ومقويكم من : أمددت ، و ( مردفين ) معناه : متبعين . وقرأ سائر السبعة غير نافع : " مردفين " - بكسر الدال - ، ونافع بفتحها ، وروي عن ابن عباس : خلف كل ملك ملك ، وهذا معنى التتابع ، يقال : ردف وأردف ، إذا اتبع ، وجاء بعد الشئ ، ويحتمل أن يراد مردفين للمؤمنين ، ويحتمل أن يراد مردفين بعضهم بعضا ، وأنشد الطبري شاهدا على أن أردف بمعنى جاء تابعا قول الشاعر : [ الوافر ] إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا والثريا تطلع قبل الجوزاء .