الثعالبي
109
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
كان يتأخر أحيانا ، فكان الكفار يقولون : هلا اجتبيتها ، أي : اخترتها ، فأمره الله عز وجل ، أن يجيب بالتسليم لله ، وأن الأمر في الوحي إليه ينزله متى شاء ، ثم أشار بقوله : ( هذا بصائر ) إلى القرآن ، أي : علامات هدى ، وأنوار تستضئ القلوب به . وقوله سبحانه : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ، ذكر الطبري وغيره : أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا بمكة يتكلمون في المكتوبة بحوائجهم ، فنزلت الآية أمرا لهم بالاستماع والإنصات في الصلاة ، وأما قول من قال : إنها في الخطبة ، فضعيف ، لأن الآية مكية ، والخطبة لم تكن إلا بعد الهجرة ، وألفاظ الآية على الجملة تتضمن تعظيم القرآن وتوقيره ، وذلك واجب في كل حالة ، والإنصات : السكوت . قال الزجاج : ويجوز أن يكون : ( فاستمعوا له وأنصتوا ) ، أي : اعملوا بما فيه ، ولا تجاوزوه . قال ابن العربي في " أحكامه " : روى الترمذي ، وأبو داود ، عن عبادة بن الصامت ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، فثقلت عليه القراءة ، فلما انصرف ، قال : " إني لأراكم تقرؤون وراء إمامكم ، قلنا : يا رسول الله ، إي والله ، فقال : لا تفعلوا إلا بأم القرآن ، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها " وقد روى الناس في قراءة المأمومين خلف الإمام بفاتحة الكتاب أحاديث كثيرة ، وأعظمهم في ذلك اهتبالا الدارقطني ، وقد جمع البخاري في ذلك جزءا ، وكان رأيه قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية ، وهي إحدى روايات مالك ، وهو اختيار الشافعي . انتهى ، وقد تقدم أول الكتاب ما اختاره ابن العربي . وقوله سبحانه : ( واذكر ربك في نفسك . . . ) الآية : مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم / ، وتعم جميع أمته ، وهو أمر من الله تعالى بذكره وتسبيحه وتقديسه ، والثناء عليه بمحامده ، والجمهور على أن الذكر لا يكون في النفس ، ولا يراعى إلا بحركة اللسان ، ويدل على ذلك من هذه الآية قوله : ( ودون الجهر من القول ) ، وهذه مرتبة السر ، والمخافتة . وقال الفخر : المراد بقوله تعالى : ( واذكر ربك في نفسك ) ، كونه عارفا بمعاني