الثعالبي
107
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
فالعرف بمعنى المعروف . وقوله عز وجل : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ) ، هذه الآية وصية من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم تعم أمته رجلا رجلا ، والنزغ : حركة فيها فساد وقلما تستعمل إلا في فعل الشيطان ، لأن حركته مسرعة مفسدة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح ، لا ينزغ الشيطان في يده " ، فالمعنى في هذه الآية : فإما تلمن بك لمة من الشيطان ، فاستعذ بالله ، وعبارة البخاري : ينزغنك : يستخفنك . انتهى . ونزغ الشيطان عام في الغضب ، وتحسين المعاصي ، واكتساب الغوائل ، وغير ذلك وفي " جامع الترمذي " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن للملك لمة ، وللشيطان لمة . . . " الحديث . قال * ع * : عن هاتين اللمتين : هي الخواطر من الخير والشر ، فالآخذ بالواجب يلقى لمة الملك بالامتثال والاستدامة ، ولمة الشيطان بالرفض والاستعاذة ، واستعاذ : معناه : طلب أن يعاذ ، وعاذ : معناه : لاذ ، وانضوى ، واستجار . قال الفخر : قال ابن زيد : لما نزل قوله تعالى : ( وأعرض عن الجاهلين ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كيف يا رب ، والغضب ؟ فنزل قوله : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ) " ، وقوله : ( إنه سميع عليم ) يدل على أن الاستعاذة لا تفيد إلا إذا حضر في القلب العلم بمعنى الاستعاذة ، فكأنه تعالى قال : أذكر لفظ الاستعاذة بلسانك ، فإني سميع ، واستحضر معاني الاستعاذة بعقلك وقلبك ، فإني عليم بما في ضميرك ، وفي الحقيقة : القول اللساني دون المعارف العقلية ، عديم الفائدة والأثر . انتهى . وقوله سبحانه : ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا . . . ) الآية خرجت مخرج المدح للمتقين ، والتقوى ههنا عامة في اتقاء / الشرك والمعاصي ، وقرأ ابن