الثعالبي
98
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقال الزبيدي : العنت : الهلاك . اه . وقوله تعالى : ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) ، أي : فهم فوق المستتر الذي تبدو البغضاء في عينيه ، وخص سبحانه الأفواه بالذكر دون الألسنة إشارة إلى تشدقهم وثرثرتهم في أقوالهم هذه ، ثم قال سبحانه للمؤمنين : ( قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) ، تحذيرا وتنبيها ، وقد علم سبحانه ، أنهم عقلاء ، ولكن هذا هز للنفوس ، كما تقول : إن كنت رجلا ، فافعل كذا وكذا . وقوله : ( هأنتم أولاء تحبونهم ) : الضمير في " تحبونهم " للذين تقدم ذكرهم في قوله : ( بطانة من دونكم ) ، قال : * ص * : ( وتؤمنون بالكتاب كله ) ، قال أبو البقاء : الكتاب ، هنا : جنس ، أي : بالكتب كلها . اه . وقوله تعالى : ( عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) : عبارة عن شدة الغيظ ، مع عدم القدرة على إنفاذه ، ومنه قول أبي طالب : [ الطويل ] . . . يعضون غيظا خلفنا بالأنامل وقوله سبحانه : ( قل موتوا بغيظكم ) قال فيه الطبري ، وكثير من المفسرين : هو دعاء عليهم ، وقال قوم : بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمته أن يواجهوهم بهذا ، فعلى / هذا زال معنى الدعاء ، وبقي معنى التقريع . وقوله تعالى : ( إن الله عليم بذات الصدور ) : وعيد و ( ذات الصدور ) : ما تنطوي عليه . ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ( 120 ) وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ( 121 ) إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 122 ) )