الثعالبي
93
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
موسى ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمتي هذه أمة مرحومة ، ليس عليها عذاب في الآخرة ، عذابها في الدنيا ، الفتن ، والزلازل ، والقتل " اه ، وقد ذكرنا هذا الحديث أيضا عن غير أبي داود ، وهذا الحديث ليس هو على عمومه في جميع الأمة ، لثبوت نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة . اه . وقوله : ( تأمرون بالمعروف ) ، وما بعده : أحوال في موضع نصب . وفي الحديث : " خير الناس أتقاهم لله ، وآمرهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر ، وأوصلهم للرحم " ، رواه البغوي في " منتخبه " . اه من " الكوكب الدري " . وقوله سبحانه : ( منهم المؤمنون ) : تنبيه على حال عبد الله بن سلام وأخيه ، وثعلبة بن سعية ، وغيرهم ممن آمن . وقوله تعالى : ( لن يضروكم إلا أذى ) ، أي : إلا أذى بالألسنة فقط ، وأخبر سبحانه في قوله : ( وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ) ، بخبر غيب ، صححه الوجود ، فهي من آيات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وفائدة الخبر هي في قوله : ( ثم لا ينصرون ) ، أي : لا تكون حرب اليهود معكم سجالا ، وخص الأدبار بالذكر دون الظهر ، تخسيسا للفار ، وهكذا هو حيث تصرف . وقوله تعالى : ( ضربت ) : معناه : أثبتت بشدة وإلزام ، وهذا وصف حال تقررت على اليهود في أقطار الأرض قبل مجيء الإسلام ، وثقفوا : معناه أخذوا بحال المذنب المستحق الإهلاك ، وقوله : ( إلا بحبل من الله ) في الكلام محذوف يدركه فهم السامع ، تقديره : فلا نجاة لهم من القتل أو الاستئصال إلا بحبل ، وهو العهد . وقوله : ( ذلك ) إشارة إلى الغضب ، وضرب الذلة والمسكنة ، وباقي الآية تقدم تفسير نظيره . ( * ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون