الثعالبي

90

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

كنتم تكفرون ( 106 ) وأما الذين ابيضت وجوهم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ( 107 ) تلك آيات الله تتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين ( 108 ) ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ( 109 ) ) وقوله سبحانه : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا . . . ) الآية : قال ابن عباس : هي إشارة إلى كل من افترق من الأمم في الدين ، فأهلكهم الافتراق ، وقال الحسن : هي إشارة إلى اليهود والنصارى . قلت : وروى أبو داود في سننه ، عن معاوية بن أبي سفيان ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة " ، وروى أبو هريرة نحوه ، ولم يذكر النار اه‍ . وقوله تعالى : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . . . ) الآية : بياض الوجوه : عبارة عن إشراقها واستنارتها وبشرها برحمة الله ، قاله الزجاج وغيره . وقوله تعالى : ( أكفرتم ) : تقرير وتوبيخ متعلق بمحذوف ، تقديره : فيقال لهم : أكفرتم ، وفي هذا المحذوف جواب " أما " ، وهذا هو فحوى الخطاب ، وهو أن يكون في