الثعالبي
81
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
يخاف عقوبته ، ومن حجة لا يرجو ثوابه ، فهو ذلك " ، وقال بمعنى هذا الحديث ابن عباس وغيره ، وقال السدي وجماعة من أهل العلم . معنى الآية : من كفر بأن وجد ما يحج به ، ثم لم يحج ، قال السدي : من كان بهذه الحال ، فهو كافر ، يعني : كفر معصية ، ولا شك أن من أنعم الله عليه بمال وصحة ، ولم يحج ، فقد كفر النعمة ، وقال ابن عمر وجماعة : معنى الآية : ومن كفر بالله واليوم الآخر ، قال الفخر : والأكثرون هم الذين حملوا الوعيد على من ترك اعتقاد وجوب الحج ، وقال الضحاك : لما نزلت آية الحج ، فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أهل الملل ، وقال : " إن الله تعالى كتب عليكم الحج ، فحجوا " ، فآمن به المسلمون وكفر غيرهم فنزلت الآية ، قال الفخر : وهذا هو الأقوى ، والله أعلم . اه . ومعنى قوله تعالى : ( غني عن العالمين ) : الوعيد لمن كفر ، والقصد بالكلام : فإن الله غني عنهم ، ولكن عمم اللفظ ، ليبرع المعنى ، وتنتبه الفكر لقدرته سبحانه ، وعظيم سلطانه ، واستغنائه عن جميع خلقه لا رب سواه . ( قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ( 98 ) قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ( 99 ) يا أهل الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ( 100 ) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم ( 10 ) ) وقوله عز وجل : ( قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ) . هذه الآيات : توبيخ لليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم ، والكتاب : التوراة ، وآيات الله يحتمل أن يريد بها القرآن ، ويحتمل العلامات الظاهرة على يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله