الثعالبي

74

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ( 91 ) لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ( 92 ) * كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة قاتلوها إن كنتم صادقين ( 93 ) ) وقوله تعالى : ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا . . . ) الآية : قال أبو العالية رفيع : الآية في اليهود كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم بصفاته ، وإقرارهم أنها في التوراة ، ثم ازدادوا كفرا ، بالذنوب التي أصابوها في خلاف النبي صلى الله عليه وسلم ، من الافتراء ، والبهت ، والسعي على الإسلام ، وغير ذلك . قال * ع * : وعلى هذا الترتيب يدخل في الآية : المرتدون اللاحقون بقريش ، وغيرهم . وقال مجاهد : معنى قوله : ( ثم ازدادوا كفرا ) ، أي : أتموا على كفرهم ، وبلغوا الموت به . قال * ع * : فيدخل في هذا القول : اليهود ، والمرتدون ، وقال السدي نحوه ، ثم أخبر تعالى أن توبة هؤلاء لن تقبل ، وقد قررت الشريعة ، أن توبة كل كافر تقبل ، فلا بد في هذه الآية من تخصيص تحمل عليه ، ويصح به نفي قبول التوبة ، فقال الحسن وغيره : المعنى : لن تقبل توبتهم عند الغرغرة والمعاينة ، وقال أبو العالية : المعنى : لن تقبل توبتهم من تلك الذنوب التي أصابوها مع إقامتهم على كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم . قال * ع * : وتحتمل الآية عندي أن تكون إشارة إلى قوم بأعيانهم من المرتدين ، وهم الذين أشار إليهم بقوله سبحانه : ( كيف يهدي الله قوما ) [ آل عمران : 86 ] فأخبر عنهم أنه لا