الثعالبي
72
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
هذا الحديث ، فقاله ، فحبسها الله عليه في الحال ، وكنت أنا مرة مع جماعة ، فانفلتت ما بهيمة ، فعجزوا عنها ، فقلته ، فوقفت في الحال بغير سبب سوى هذا الكلام . اه . و ( أسلم ) : معناه : استسلم ، عند الجمهور . واختلفوا في معنى قوله : ( طوعا وكرها ) ، فقال مجاهد : هذه الآية كقوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) [ لقمان : 25 ] فالمعنى : أن إقرار كل كافر بالصانع هو إسلام كرها ، ونحوه لأبي العالية ، وعبارته : كل آدمي ، فقد أقر على نفسه ، بأن الله ربي ، وأنا عبده ، فمن أشرك في عبادته ، فهو الذي أسلم كرها ، ومن أخلص ، فهو الذي أسلم طوعا . قال * ع * : والمعنى في هذه الآية يفهم كل ناظر أن الكره خاص بأهل الأرض . وقوله سبحانه : ( أفغير دين الله ) : توقيف لمعاصري نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الأحبار والكفار . قوله تعالى : ( قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم . . . ) الآية : المعنى قل يا محمد ، أنت وأمتك : ( آمنا بالله . . . ) الآية ، وقد تقدم بيانها في " البقرة " ، ثم حكم تعالى في قوله : ( ومن يبتغ غير الإسلام . . . ) الآية ، بأنه لا يقبل من آدمي دينا غير دين الإسلام ، وهو الذي وافق في معتقداته دين كل من سمي من الأنبياء - عليهم السلام - ، وهو الحنيفية السمحة ، وقال بعض المفسرين : إن ( من يبتغ . . . ) الآية ، نزلت في الحارث بن سويد ، قلت : وعلى تقدير صحة هذا القول ، فهي تتناول بعمومها من سواه إلى يوم القيامة . ( كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله