الثعالبي

53

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال * ع * : فقول ابن عباس : هي وفاة موت لا بد أن يتمم أما على قول وهب بن منبه ، وإما على قول الفراء . وقوله تعالى : ( ورافعك إلي ) عبارة عن نقله من سفل إلى علو ، وإضافة الله سبحانه إضافة تشريف ، وإلا فمعلوم أنه سبحانه غير متحيز في جهة ، ( ومطهرك ) ، أي : من : دعاوى الكفرة ومعاشرتهم . وقوله : ( وجاعل الذين اتبعوك . . . ) الآية : قال جمهور المفسرين بعموم اللفظ / في المتبعين ، فتدخل في ذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنها متبعة لعيسى ، قاله قتادة وغيره ، وكذلك قالوا بعموم اللفظ في الكافرين ، فمقتضى الآية إعلام عيسى - عليه السلام - ، أن أهل الإيمان به ، كما يجب ، هم فوق الذين كفروا بالحجة ، والبرهان ، والعز والغلبة ، ويظهر من عبارة ابن جريج وغيره ، أن المراد المتبعون له في وقت استنصاره ، وهم الحواريون . وقوله تعالى : ( ثم إلي مرجعكم ) خطاب لعيسى ، والمراد : الإخبار بالقيامة ، والحشر ، وباقي الآية بين ، وتوفية الأجور هي قسم المنازل في الجنة ، فذلك هو بحسب الأعمال ، وأما نفس دخول الجنة ، فبرحمة الله وتفضله سبحانه . وقوله تعالى : ( ذلك نتلوه عليك من الآيات . . . ) الآية : " ذلك " : إشارة إلى ما تقدم من الأنباء ، و ( نتلوه ) : معناه : نسرده ، و ( من الآيات ) : ظاهره آيات القرآن ، ويحتمل أن يريد : من المعجزات والمستغربات ، أن تأتيهم بهذه الغيوب من قبلنا ، وبسبب تلاوتنا ، و ( الذكر ) : ما ينزل من عند الله . قال ابن عباس : الذكر : القرآن ، و ( الحكيم ) : الذي قد كمل في حكمته . ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ( 59 ) الحق من ربك فلا تكن من الممترين ( 60 ) فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين ( 61 ) )