الثعالبي

514

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

رياستهم أقدر على الغدر والمكر وركوب الباطل من غيرهم ، ولأن كثرة المال والجاه يحملان الإنسان على المبالغة في حفظهما ، وذلك الحفظ لا يتم إلا بجميع الأخلاق الذميمة ، كالغدر صلى والمكر والكذب والغيبة والنميمة والأيمان الكاذبة ، ولو لم يكن للمال والجاه سوى أن الله تعالى حكم بأنه إنما وصف بهذه الأوصاف الذميمة من كان له مال وجاه ، لكفى ذلك دليلا على خساسة المال والجاه . انتهى ، وما ذكره في المال والجاه هو الأغلب . ( وما يشعرون ) ، أي : ما يعلمون . وقوله سبحانه : ( وإذا جاءتهم آية ) ، أي : علامة ودليل على صحة الشرع ، تشططوا ، وقالوا : لن نؤمن حتى يفلق لنا البحر ، ويحيى لنا الموتى ، ونحو ذلك ، فرد الله تعالى عليهم بقوله : ( الله أعلم حيث يجعل رسالاته ) فيمن اصطفاه ، وانتخبه ، لا فيمن كفر ، وجعل يتشطط على الله سبحانه ، قال الفخر : قال المفسرون : قال الوليد بن المغيرة : لو كانت النبوة حقا ، لكنت أولى بها ، قال الضحاك : أراد كل واحد من هؤلاء الكفرة أن يخص بالوحي والرسالة ، كما أخبر عنهم سبحانه : ( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) [ المدثر : 52 ] انتهى . ثم توعد سبحانه بأن هؤلاء المجرمين الأكابر في الدنيا سيصيبهم عند الله صغار وذلة . ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ( 125 ) وهذا صراط