الثعالبي

509

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال قتادة : كل " ذر " في كتاب الله - منسوخ بالقتال . ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ( 113 ) أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ( 114 ) وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ( 115 ) ) وقوله سبحانه : ( ولتصغى ) : معناه : لتميل ، قال الفخر : والضمير في قوله : ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ) - يعود على زخرف القول ، وكذلك في قوله : ( وليرضوه ) والاقتراف : معناه الاكتساب . وقال الزجاج : و ( ليقترفوا ) ، أي : يختلقوا ويكذبوا ، والأول أفصح . انتهى . والقراء على كسر اللام في الثلاثة الأفعال ، على أنها لام كي معطوفة على غرورا و ( حكما ) أبلغ من حاكم ، إذ هي صيغة للعدل من الحكام ، والحاكم جار على الفعل ، فقد يقال للجائر ، و ( مفصلا ) : معناه : مزال الإشكال ، والكتاب أولا هو القرآن ، وثانيا اسم جنس للتوراة والإنجيل والزبور والصحف . وقوله تعالى : ( فلا تكونن من الممترين ) : تثبيت ومبالغة وطعن على الممترين . قلت : وقد تقدم التنبيه على أنه صلى الله عليه وسلم معصوم ، وأن الخطاب له ، والمراد غيره ممن يمكن منه الشك . وقوله سبحانه : ( وتمت كلمات بك صدقا وعدلا . . . ) الآية : ( تمت ) ، في هذا الموضع : بمعنى : استمرت وصحت في الأزل صدقا وعدلا ، وليس بتمام من نقص ، ومثله ما وقع في كتب " السيرة " من قولهم : وتم حمزة على إسلامه ، في الحديث مع أبي جهل ، والكلمات : ما أنزل على عباده ، و ( لا مبدل لكلماته ) : معناه : في معانيها . ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 116 ) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 117 ) فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ( 118 ) )