الثعالبي
504
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
والبصائر : جمع بصيرة ، فكأنه قال : قد جاءكم في القرآن والآيات طرائق إبصار الحق ، والبصيرة للقلب مستعارة من أبصار العين ، والبصيرة أيضا هي المعتقد . وقوله سبحانه : ( فمن أبصر ) ، و ( من عمي ) : عبارة مستعارة فيمن اهتدى ، ومن ضل ، وقوله : ( وما أنا عليكم بحفيظ ) - كان في أول الأمر وقبل ظهور الإسلام ، ثم بعد ذلك كان صلى الله عليه وسلم حفيظا على العالم ، آخذا لهم بالإسلام ، أو السيف . وقوله سبحانه : ( وكذلك نصرف الآيات ) أي : نرددها ونوضحها ، وقرأ الجمهور : " وليقولوا درست " - بكسر اللام - ، على أنها لام كي ، وهي على هذا لام الصيرورة ، أي : لما صار أمرهم إلى ذلك ، وقرأ نافع وغيره : " درست " ، أي : يا محمد درست في الكتب القديمة ما تجيئنا به ، وقرأ ابن كثير وغيره : " دارست " ، أي : دارست غيرك وناظرته ، وقرأ ابن عامر : " درست " - بإسناد الفعل إلى الآيات - ، كأنهم أشاروا إلى أنها ترددت على أسماعهم ، حتى بليت في نفوسهم ، وامحت ، واللام في قوله : ( ليقولوا ) ، وفي قوله : ( ولنبينه ) : متعلقان بفعل متأخر ، وتقديره : " صرفناها " ، وذهب بعض الكوفيين إلى أن " لا " : مضمرة بعد " أن " المقدرة في قوله : ( وليقولوا ) ، فتقدير الكلام عندهم : ولأن لا يقولوا درست ، كما أضمروها في قوله : ( يبين الله لكم أن تضلوا ) [ النساء : 176 ] . قال * ع * : وهذا قلق ، ولا يجيز البصريون إضمار " لا " في موضع من المواضع . قلت : ولكنه حسن جدا من جهة المعنى ، إذ لا يعلمون أنه درس أو دارس أحدا صلى الله عليه وسلم ، فتأمله . وقوله سبحانه : ( اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو . . . ) الآية : هذه الآية فيها موادعة ، وهي منسوخة . ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة