الثعالبي
501
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
بالاعتبار في أنواع الثمرات . وقوله سبحانه : ( انظروا ) ، وهو نظر بصر تتركب عليه فكرة قلب ، " والثمر " ، في اللغة : جنى الشجر وما يطلع ، وإن سمي الشجر : ثمارا ، فبتجوز ، وقرأ جمهور الناس : ( وينعه ) - بفتح الياء - ، وهو مصدر ينع يينع ، إذا نضج ، وبالنضج فسره ابن عباس ، وقد يستعمل " ينع " بمعنى استقل واخضر ناضرا ، قال الفخر : وقدم سبحانه الزرع ، لأنه غذاء ، والثمار فواكه وإنما قدم النخل على الفواكه ، لأن التمر يجري مجرى الغذاء / بالنسبة إلى العرب . انتهى . ( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ( 100 ) بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم ( 101 ) ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل ( 102 ) ) وقوله سبحانه : ( وجعلوا لله شركاء الجن ) : ( جعلوا ) : بمعنى صيروا ، و ( الجن ) : مفعول ، و ( شركاء ) مفعول ثان . قال * ص * : ( وجعلوا لله شركاء الجن ) : ( جعلوا ) : بمعنى صيروا ، والجمهور على نصب " الجن " ، فقال ابن عطية وغيره : هو مفعول أول ل ( جعلوا ) ، و ( شركاء ) الثاني ، وجوزوا فيه أن يكون بدلا من ( شركاء ) ، ( ولله ) في موضع المفعول الثاني ، و ( شركاء ) الأول ، ورده أبو حيان ، بأن البدل حينئذ لا يصح أن يحل محل المبدل منه ، إذ لو قلت : وجعلوا لله الجن ، لم يصح ، وشرط البدل أن يكون على نية تكرار العامل ، على الأشهر ، أو معمولا للعامل ، في المبدل منه ، على قول ، وهذا لا يصح ، كما ذكرنا ، قلت : وفيه نظر . انتهى ، قلت : وما قاله الشيخ أبو حيان عندي ظاهر ، وفي نظر الصفاقسي نظر ، وهذه الآية مشيرة إلى العادلين بالله تعالى ، والقائلين : إن الجن تعلم الغيب ، العابدين للجن ، وكانت طوائف من العرب تفعل ذلك ، وتستجير بجن الوادي