الثعالبي
498
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( * إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون ( 95 ) فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم ( 96 ) وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ( 97 ) ) وقوله سبحانه : ( إن الله فالق الحب والنوى ) ، هذا ابتداء تنبيه على العبرة والنظر ، ويتصل المعنى بما قبله ، لأن المقصد أن الله فالق الحب والنوى لا هذه الأصنام ، قال قتادة وغيره : هذه إشارة إلى فعل الله سبحانه في أن يشق جميع الحب عن جميع النبات الذي يكون منه ، ويشق النوى عن جميع الأشجار الكائنة منه . وقوله : ( يخرج الحي من الميت . . . ) الآية : قال ابن عباس وغيره : الإشارة إلى إخراج الإنسان الحي من النطفة الميتة ، وإخراج النطفة الميتة من الإنسان الحي ، وكذلك سائر الحيوان من الطير وغيره ، وهذا القول أرجح ما قيل هنا . وقوله سبحانه : ( ذلكم الله ) ابتداء وخبر متضمن التنبيه ، ( فأنى تؤفكون ) ، أي : تصرفون وتصدون ، و ( فالق الإصباح ) ، أي : شاقه ومظهره ، والفلق : الصبح ، و ( حسبانا ) : جمع حساب ، أي : يجريان بحساب ، هذا قول ابن عباس وغيره ، وقال مجاهد في " صحيح البخاري " : المراد بحسبان كحسبان الرحى ، وهو الدولاب والعود الذي عليه دورانه . وقوله سبحانه : ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر . . . ) الآية : هذه المخاطبة تعم المؤمنين والكافرين ، والحجة بها على الكافرين قائمة ، والعبرة بها للمؤمنين متمكنة . ( وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ( 98 ) وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا