الثعالبي
49
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
أحدهما : من ينصرني في السبيل إلى الله . والثاني : أن يكون التقدير : من يضيف نصرته إلى نصرة الله لي ، فإلى دالة على الغاية في كلا التقديرين ، وليس يباح أن يقال : " إلى " بمعنى " مع " ، كما غلط في ذلك بعض الفقهاء في تأويل قوله تعالى : ( وأيديكم إلى المرافق ) [ المائدة : 6 ] ، فقال : " إلى " بمعنى " مع " ، وهذه عجمة . والحواريون قوم مر بهم عيسى صلى الله عليه وسلم ، فدعاهم إلى نصره واتباع ملته ، فأجابوه ، وقاموا بذلك خير قيام ، وصبروا في ذات الله ، واختلف ، لم قيل لهم حواريون ؟ فقال ابن جبير : لبياض ثيابهم ، وقال أبو أرطأة : لأنهم كانوا قصارين يحورون الثياب ، أي : يبيضونها ، وقال قتادة : الحواريون : أصفياء الأنبياء الذين تصلح لهم الخلافة ، وقال الضحاك نحوه ، قال * ع * : وهذا القول تقرير حال القوم ، وليس بتفسير اللفظة ، وعلى هذا الحد شبه النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمته بهم في قوله : " وحواريي الزبير " . والأقوال الأول هي تفسير اللفظة ، إذ هي من الحور / ، وهو البياض ، حورت الثوب : بيضته ، ومنه الحواري ، وقد تسمي العرب النساء الساكنات في الأمصار : الحواريات ، لغلبة البياض عليهن ، ومنه قول أبي جلدة اليشكري : [ الطويل ] .