الثعالبي
489
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
تستعمل في المراتب والمنازل المعنوية . وقوله سبحانه : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب . . . ) الآية : ( ووهبنا ) : عطف على " آتينا " وإسحاق ابنه من سارة ، ويعقوب هو ابن إسحاق ، وقوله : ( ومن ذريته ) : المعنى : وهدينا من ذريته ، والضمير في ( ذريته ) ، قال الزجاج : جائز أن يعود على إبراهيم ، ويعترض هذا بذكر لوط - عليه السلام - ، إذ ليس هو من ذرية إبراهيم ، بل هو ابن أخيه ، وقيل : ابن أخته ، ويتخرج ذلك عند من يرى الخال أبا ، وقيل : يعود الضمير على نوح ، وهذا هو الجيد ، ونصب / ( داود ) : يحتمل أن يكون ب ( وهبنا ) ، ويحتمل أن يكون ب ( هدينا ) ، ( وكذلك نجزي المحسنين ) : وعد من الله عز وجل لمن أحسن في عبادته ، وترغيب في الإحسان ، وفي هذه الآية أن عيسى - عليه السلام - من ذرية نوح أو إبراهيم ، بحسب الاختلاف في عود الضمير من ( ذريته ) ، وهو ابن ابنة ، وبهذا يستدل في الأحباس على أن ولد البنت من الذرية ، ويونس هو ابن متى ، ( وكلا فضلنا على العالمين ) : معناه : عالمي زمانهم . ( ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ( 87 ) ذلك هدى الله يهدى به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ( 88 ) أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ( 89 ) أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسئلكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ( 90 ) ) وقوله سبحانه : ( ومن آبائهم وذرياتهم ) : المعنى : وهدينا من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم جماعات ، ف " من " للتبعيض ، والمراد : من آمن منهم ، نبيا كان أو غير نبي ، و ( اجتبيناهم ) ، أي : تخيرناهم وهديناهم ، أي : أرشدناهم روى إلى الإيمان ، والفوز برضا الله عز وجل ، والذرية : الأبناء ، ويطلق على جميع البشر ذرية ، لأنهم أبناء . وقوله تعالى : ( ذلك هدى الله . . . ) الآية : ( ذلك ) : إشارة إلى النعمة في قوله : ( واجتبيناهم ) و ( أولئك ) : إشارة إلى من تقدم ذكره ، والكتاب يراد به الصحف والتوراة والإنجيل والزبور . وقوله سبحانه : ( فإن يكفر بها هؤلاء ) إشارة إلى كفار قريش ، وإلى كل كافر في ذلك العصر ، قاله ابن عباس وغيره ، وقوله : ( فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ) :