الثعالبي

485

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

مكانه في الجنة ، وبه قال سعيد بن جبير ، وسلمان الفارسي ، وقيل : هي رؤية بصر في ظاهر الملكوت ، وقع له معها من الاعتبار ورؤية القلب : ما لم يقع لأحد من أهل زمنه الذين بعث إليهم ، قاله ابن عباس وغيره ، وقيل : هي رؤية قلب ، رأى بها ملكوت السماوات والأرض بفكرته ونظره ، و ( ملكوت ) : بناء مبالغة ، وهو بمعنى الملك ، والعرب تقول : لفلان ملكوت اليمن ، أي : ملكه ، واللام في : ( ليكون ) : متعلقة بفعل مؤخر ، تقديره : وليكون من الموقنين ، أريناه ، والموقن : العالم بالشيء علما لا يمكن أن يطرأ له فيه شك ، وروي عن ابن عباس في تفسير : ( وليكون من الموقنين ) قال : جلى له الأمور سرها وعلانيتها ، فلم يخف عليه شئ من أعمال الخلائق ، فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب ، قال الله له : إنك لا تستطيع هذا ، فرده لا يرى أعمالهم . ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين ( 76 ) فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربى فلما أفل قال لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الظالين ( 77 ) فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون ( 78 ) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ( 79 ) ) وقوله سبحانه : ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي . . . ) الآية : جن الليل : ستر وغطى بظلامه ، ذهب ابن عباس / وناس كثيرون إلى أن هذه القصة وقعت في حال صباه وقبل البلوغ والتكليف ، ويحتمل أن تكون وقعت له بعد بلوغه وكونه مكلفا ، وحكى الطبري هذا عن فرقة ، وقالت : إنه استفهم قومه ، على جهة التوقيف والتوبيخ ، أي : هذا ربي ، وحكي أن النمرود جبار ذلك الزمان رأى له منجموه أن مولودا يولد في سنة كذا في عمله يكون خراب الملك على يديه ، فجعل يتتبع الحبالى ، ويوكل بهن حراسا ، فمن وضعت أنثى ، تركت ، ومن وضعت ذكرا ، حمل إلى الملك فذبحه ، وأن أم إبراهيم حملت ، وكانت شابة قوية ، فسترت حملها ، فلما قربت ولادتها ، بعثت أبا إبراهيم إلى