الثعالبي
472
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقد ذكرنا / طرفا من آداب المصافحة في غير هذا الموضع ، فقف عليه ، واعمل به ، ترشد ، فإن العلم إنما يراد للعمل ، وبالله التوفيق . وخص سبيل المجرمين بالذكر ، لأنهم الذين آثروا ما تقدم من الأقوال ، وهو أهم في هذا الموضع ، لأنها آيات رد عليهم . وأيضا : فتبيين سبيلهم يتضمن بيان سبيل المؤمنين ، وتأول ابن زيد ، أن قوله : ( المجرمين ) معني به الآمرون بطرد الضعفة . وقوله سبحانه : ( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم . . . ) الآية : أمر الله سبحانه نبيه - عليه السلام - ، أن يجاهرهم بالتبري مما هم فيه ، و ( تدعون ) : معناه تعبدون ، ويحتمل أن يريد : تدعون في أموركم ، وذلك من معنى العبادة ، واعتقادهم الأصنام آلهة . وقوله تعالى : ( قل إني على بينة من ربي ) : المعنى : قل إني على أمر بين ، ( وكذبتم به ) ، الضمير في " به " عائد على " بين " ، أو على الرب ، وقيل : على القرآن ، وهو جلي ، وقال بعض المفسرين : الضمير في " به " الثاني عائد على " ما " ، والمراد بها الآيات المقترحة ، على ما قال بعض المفسرين ، وقيل : المراد به العذاب ، وهو يترجح من وجهين : أحدهما : من جهة المعنى ، وذلك أن قوله : ( وكذبتم به ) يتضمن أنكم واقعتم ما تستوجبون به العذاب إلا أنه ليس عندي . والآخر : من جهة لفظ الاستعجال الذي لم يأت في القرآن إلا للعذاب . وأما اقتراحهم للآيات ، فلم يكن باستعجال . وقوله : ( إن الحكم إلا لله ) ، أي : القضاء والإنفاذ ، و ( يقص الحق ) ، أي : يخبر به ، والمعنى : يقص القصص الحق ، وقرأ حمزة والكسائي وغيرهما : " يقتضي الحق " ، أي : ينفذه .