الثعالبي
468
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( يريدون وجهه ) قلت : قال الغزالي في " الجواهر " : النية والعمل ، بهما تمام العبادة ، فالنية أحد جزأي العبادة ، لكنها خير الجزأين ، ومعنى النية إرادة وجه الله سبحانه بالعمل ، قال الله تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) ، ومعنى إخلاصها تصفية الباعث عن الشوائب ، ثم قال الغزالي : وإذا عرفت فضل النية ، وأنها تحل حدقة المقصود ، فاجتهد أن تستكثر من النية في جميع أعمالك ، حتى تنوي بعمل واحد نيات كثيرة ، ولو صدقت رغبتك ، لهديت لطريق رشدك . انتهى . وقوله سبحانه : ( ما عليك من حسابهم من شئ ) ، قال الحسن والجمهور : أي : من حساب عملهم ، والمعنى : أنك لم تكلف شيئا غير دعائهم ، وقوله : ( فتطردهم ) : هو جواب النفي في قوله : ( ما عليك ) ، وقوله : ( فتكون ) : جواب النهي في قوله : ( ولا تطرد ) . و ( فتنا بعضهم ببعض ) ، أي : ابتلينا ، و ( ليقولوا ) : معناه : ليصير بحكم القدر أمرهم إلى أن يقولوا ، على جهة الاستخفاف والهزء : ( أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) ، فاللام في ( ليقولوا ) : لام الصيرورة . وقوله سبحانه : ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) ، أي : يا أيها المستخفون ، ليس الأمر أمر استخفاف ، فالله أعلم بمن يشكر نعمه . ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ( 54 ) وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ( 55 ) قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهوائكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ( 56 ) قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ( 57 ) ) وقوله سبحانه : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم . . . ) الآية : قال جمهور المفسرين : هؤلاء هم الذين نهي الله عن طردهم ، وشفع ذلك بأن أمر سبحانه أن يسلم النبي - عليه السلام - عليهم ، ويؤنسهم ، قال خباب بن الأرت : لما نزلت : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا . . . ) الآية ، فكنا نأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول لنا : سلام عليكم ، ونقعد معه ، فإذا أراد أن يقوم ، قام ، وتركنا ، فأنزل الله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين /