الثعالبي

463

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

القول بأنه القرآن خاص . و ( يحشرون ) ، قالت فرقة من العلماء : حشر البهائم بعثها ، واحتجوا بالأحاديث المضمنة أن الله - تعالى - يقتص للجماء من القرناء ، ومن قال : إنما هي كناية عن العدل ، وليست بحقيقة ، فهو قول مردود ينحو إلى القول بالرموز ونحوها . ( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشاء الله يضلله ومن يشاء يجعله على صراط مستقيم ( 39 ) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين ( 40 ) بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ( 41 ) ) وقوله سبحانه : ( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم . . . ) الآية كأنه قال : وما من دابة ، ولا طائر ، ولا شئ ، إلا وفيه آية منصوبة دالة على وحدانية الله - تعالى - ولكن الذين كذبوا بآياتنا صم وبكم لا يتلقون ذلك ، ولا يقبلونه ، وظاهر الآية أنها تعم كل مكذب . وقال النقاش : نزلت في بنى عبد الدار . قال * ع * : ثم تنسحب على سواهم . وقوله : ( في الظلمات ) ينوب عن عمي ، وفي الظلمات أهول عبارة ، وأفصح ، وأوقع في النفس . قال أبو حيان : ( في الظلمات ) خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم في الظلمات ، أو صفة ل‍ ( بكم ) ، أي : كائنون في الظلمات ، أو حال من الضمير المقدر في الخبر ، أي : ضالون في الظلمات . انتهى . وقوله سبحانه : ( قل أرأيتكم ) ابتداء احتجاج على الكفار الجاعلين لله شركاء ، والمعنى : أرأيتم إذا خفتم عذاب الله ، أو خفتم هلاكا ، أو خفتم الساعة ، أتدعون أصنامكم وتلجئون إليها في كشف ذلك إن كنتم صادقين في قولكم : إنها آلهة ، بل إنما تدعون الله الخالق الرازق ، فيكشف ما خفتموه ، إن شاء ، وتنسون أصنامكم ، أي : تتركونهم ، فعبر عن الترك بأعظم وجوهه الذي هو مع الترك ذهول ، وإغفال ، فكيف يجعل إلها من هذه حاله في الشدائد والأزمات .