الثعالبي

458

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ( 33 ) ) وقوله سبحانه : ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) الآية : هذا ابتداء خبر عن حال الدنيا ، والمعنى : أنها إذ كانت فانية لا طائل لها أشبهت اللعب ، واللهو الذي لا طائل له إذا تقضى . وهذه الآية تتضمن الرد على قولهم : ( إن هي إلا حياتنا الدنيا ) [ الأنعام : 29 ] وهو المقصود بها . قال عبد الحق في " العاقبة " : إعلم - رحمك الله - أن حب الدنيا هو سبب طول الأمل ، والإكباب عليها يمنع من الفكرة في الخروج عنها ، والجهل بغوائلها إلا يحمل على الإرادة لها ، والازدياد منها ، لأن من أحب شيئا أحب / الكون معه ، والازدياد منه ، ومن كان مشغوفا بالدنيا محبا لها قد خدعته بزخرفها وأمالته برونقها كيف يحب مفارقتها ، أو يحب مزايلتها ، هذا أمر لم تجر العادة به ، ولا حدثنا عنه ، بل نجد من كان على هذه الصفة أعمى عن طريق الخير ، أصم عن داعي الرشد ، أفن الرأي ، سيئ النظر ، ضعيف الإيمان ، لم تترك له الدنيا ما يسمع به ، ولا ما يرى ، إنما دينه وشغله وحديثه دنياه ، لها ينظر ، ولها يسمع ، قد ملأت عينه وقلبه ، ثم قال : واعلم أن أهل القبور إنما يندمون على ما يتركون ، ويفرحون بما يقدمون ، فما عليه أهل القبور يندمون ، أهل الدنيا عليه يقتتلون . انتهى . وقوله سبحانه : ( قد نعلم . . . ) الآية : ( نعلم ) إذا كانت من الله - تعالى - تتضمن استمرار العلم وقدمه ، فهي تعم الماضي ، والحال ، والاستقبال . قلت : ونحو هذا لأبي حيان قال : وعبر هنا بالمضارع ، لأن المراد الاتصاف بالعلم ، واستمراره ، ولم يلحظ فيه الزمان ، كقولهم : فلان يعطى ويمنع . انتهى . وقرأ نافع وحده " ليحزنك " من أحزن . وقرأ الباقون : " ليحزنك " من حزنت الرجل . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة " لا يكذبونك " - بتشديد