الثعالبي
441
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله : ( ولا أعلم ما في نفسك ) : معناه : ولا أعلم ما عندك من المعلومات ، وما أحطت به ، وذكر " النفس " هنا مقابلة لفظية ، في اللسان العربي ، يقتضيها الإيجاز ، وهذا ينظر من طرف خفي إلى قوله تعالى : ( ومكروا ومكر الله ) [ آل عمران : 54 ] ، و ( الله يستهزئ بهم ) [ البقرة : 15 ] فتسمية العقوبة باسم الذنب إنما قاد إليها طلب المقابلة اللفظية ، إذ هي من فصيح الكلام ، وبارع العبارة . ثم أقر عيسى - عليه السلام - لله تعالى ، بأنه - سبحانه - علام الغيوب ، أي : ولا علم لي أنا بغيب . وقوله : ( فلما توفيتني ) : أي : قبضتني بالرفع ، والتصيير في السماء ، و ( الرقيب ) : الحافظ المراعي . وقوله : ( فإنك أنت العزيز ) : أي : في قدرتك ، ( الحكيم ) في أفعالك . والمعنى : إن يكن لك في الناس معذبون ، فهم عبادك ، وإن يكن مغفور لهم ، فعزتك وحكمتك تقتضي هذا كله . ( قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ( 119 ) لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شئ قدير ( 120 ) ) ( قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) ، فدخل تحت هذه العبارة كل مؤمن بالله - سبحانه - ، وكل ما كان أتقى ، فهو أدخل في العبارة ، وجاءت هذه العبارة مشيرة إلى عيسى - عليه السلام - في حاله ، وصدقه ، فيحصل له بذلك في الموقف شرف عظيم ، وإن كان اللفظ يعمه وسواه . ثم ذكر - تعالى - ما أعده لهم برحمته ، وطوله ، جعلنا الله منهم بمنه ، وسعة جوده ، لا رب غيره ، ولا مرجو في الدارين سواه ، وباقي الآية بين . جعل الله ما كتبناه من هذه الأحرف نورا يسعى بين أيدينا بمنه . والحمد لله كما هو أهله ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم .