الثعالبي
433
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
عندي لذكره في الصحابة . وأما معنى الآية من أولها إلى آخرها ، فهو أن الله سبحانه أخبر المؤمنين أن حكمه في الشهادة على الموصي ، إذا حضره الموت : أن تكون شهادة عدلين ، فإن كان في سفر ، وهو الضرب في الأرض ، ولم يكن معه من المؤمنين أحد ، فليشهد شاهدين ممن حضره من أهل الكفر ، فإذا قدما ، وأديا الشهادة على وصيته ، حلفا بعد الصلاة ، أنهما ما كذبا ، ولا بدلا ، وأن ما شهدنا به حق ما كتمنا فيه / شهادة الله ، وحكم بشهادتهما ، فإن عثر بعد ذلك على أنهما كذبا ، أو خانا ، أو نحو هذا مما هو إثم ، حلف رجلان من أولياء الموصي في السفر ، وغرم الشاهدان ما ظهر عليهما ، هذا معنى الآية على مذهب أبي موسى الأشعري ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، ويحيى بن يعمر ، وابن جبير وأبي مجلز ، وإبراهيم ، وشريح ، وعبيدة السلماني ، وابن سيرين ، ومجاهد وغيرهم ، قالوا : ومعنى قوله : ( منكم ) ، أي : من المؤمنين ، ومعنى : ( من غيركم ) ، أي : من الكافرين . قال بعضهم : وذلك أن الآية نزلت ، ولا مؤمن إلا بالمدينة ، وكانوا يسافرون في التجارة مع أنواع الكفرة ، واختلفت هذه الجماعة المذكورة ، فمذهب أبي موسى الأشعري وغيره ، أن الآية محكمة ، ومذهب جماعة جماعه منهم ، أنها منسوخة ، بقوله : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) [ الطلاق : 2 ] ، وبما عليه إجماع جمهور الناس ، أن شهادة الكفار لا تجوز . قال * ع * : ولنرجع الآن إلى الإعراب ، ولنقصد الرحمن القول المفيد ، لأن الناس خلطوا في تفسير هذه الآية تخليطا شديدا ، وذكر ذلك والرد عليه يطول ، وفي تبيين الحق الذي تتلقاه الأذهان بالقبول مقنع ، والله المستعان . فقوله تعالى : ( شهادة بينكم ) ، هي الشهادة التي تحفظ لتؤدى ، ورفعها بالابتداء ،