الثعالبي
428
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
و ( عفا الله عنها ) : معناه : تركها ، ولم يعرف بها ، ( قد سألها قوم من قبلكم . . . ) الآية : قال الطبري : كقوم صالح ، في سؤالهم الناقة ، وكبني إسرائيل ، في سؤالهم المائدة ، أي : وكطلب الأمم قديما التعمق في الدين من أنبيائها ، ثم لم تف بما كلفت . ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ( 103 ) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ( 104 ) ) وقوله سبحانه : ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام . . . ) الآية : أي : لم يجعل سبحانه شيئا من ذلك ، ولا سنه لعباده ، المعنى : ولكن الكفار فعلوا ذلك ، / كعمرو بن لحي وغيره من رؤسائهم ، ( يفترون على الله الكذب ) ، بقولهم : هذه قربة إلى الله ، ( وأكثرهم ) ، يعنى : الأتباع ( لا يعقلون ) ، بل يتبعون هذه الأمور تقليدا ، و ( جعل ) في هذه الآية : لا يتجه أن تكون بمعنى " خلق " ، ولا بمعنى " صير " ، وإنما هي بمعنى : " ما سن ولا شرع " . قال * ص * : ( ما جعل ) : ذهب ابن عطية والزمخشري إلى أنها بمعنى : " شرع " ،