الثعالبي
422
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
من أن يكفر ، وقد حل ولا رخصة له . وقال جماعة من أهل العلم ، منهم ابن عباس ومالك والزهري وغيرهم : المتعمد : القاصد للقتل ، الذاكر لإحرامه ، فهو يكفر ، وكذلك الناسي والقاتل خطأ يكفران ، وقرأ نافع وغيره : " فجزاء مثل " ، - بإضافة الجزاء إلى " مثل " - ، وقرأ حمزة وغيره : " فجزاء " - بالرفع - ، " مثل " - بالرفع أيضا - ، واختلف في هذه المماثلة ، كيف تكون ، فذهب الجمهور إلى أن الحكمين ينظران إلى مثل الحيوان المقتول في الخلقة ، وعظم المرأى ، فيجعلان ذلك من النعم جزاءه / ، وذهب الشعبي وغيره إلى أن المماثلة إنما هي في القيمة يقوم الصيد المقتول ، ثم يشتري بقيمته ند من النعم ، ورد الطبري وغيره هذا القول ، والنعم : لفظ يقع على الإبل والبقر والغنم ، إذا اجتمعت هذه الأصناف ، فإن انفرد كل صنف لم يقل " نعم " إلا للإبل وحدها ، وقصر القرآن هذه النازلة على حكمين عدلين عالمين بحكم النازلة ، وبالتقدير فيها ، وعلى هذا جمهور الناس . قال ابن وهب في " العتبية " : من السنة أن يخير الحكمان من أصاب الصيد ، كما خيره الله تعالى في أن يخرج هديا بالغ الكعبة ، أو كفارة طعام مساكين ، أو عدل ذلك صياما ، فإن اختار الهدي ، حكما عليه بما يريانه نظيرا لما أصاب ما بينهما وبين أن يكون عدل ذلك شاة ، لأنها أدنى الهدي ، فما لم يبلغ شاة ، حكما فيه بالطعام ، ثم خير في أن يطعمه أو يصوم مكان كل مد يوما ، وكذلك قال مالك في " المدونة " : إذا أراد المصيب أن يطعم أو يصوم ، فإن كان لما أصاب نظير من النعم ، فإنه يقوم صيده طعاما ، لا دراهم ، قال : وإن قوماه دراهم ، واشترى بها طعام ، لرجوت أن يكون واسعا ، والأول أصوب ، فإن شاء ، أطعمه ، وإلا صام مكان كل مد يوما ، وإن زاد ذلك على شهرين ، أو ثلاثة ، وقال يحيى بن عمر من أصحابنا : إنما يقال : كم من رجل يشبع من هذا الصيد ، فيعرف العدد ، ثم يقال : كم من الطعام يشبع هذا العدد ؟ فإن شاء ، أخرج ذلك الطعام ، وإن شاء ، صام عدد أمداده ، وهذا قول حسن احتاط فيه ، لأنه قد تكون قيمة الصيد من الطعام قليلة ، فبهذا النظر يكثر الإطعام .