الثعالبي

41

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الأوقات ، حاطة إلى الدنيا ، ثم هي ، في حق من أقدر عليها ، وقام بالواجب فيها ، ولم تشغله عن ربه - درجة عليا ، وهي درجة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، أي : وسائر النبيين . اه‍ . من " الشفا " . وباقي الآية بين . وروي من صلاحه / - عليه السلام - ، أنه كان يعيش من العشب ، وأنه كان كثير البكاء من خشية الله ، حتى اتخذ الدمع في وجهه أخدودا . * ص * : و ( من الصالحين ) ، أي : من أصلاب الأنبياء ، أو صالحا من الصالحين ، فيكون صفة لموصوف محذوف . اه‍ . قلت : والثاني أحسن ، والأول تحصيل الحاصل ، فتأمله . وقوله تعالى : ( قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر . . . ) الآية : ذهب الطبري وغيره إلى أن زكريا لما رأى حال نفسه ، وحال امرأته ، وأنها ليست بحال نسل ، سأل عن الوجه الذي به يكون الغلام ، أتبدل المرأة خلقتها أم كيف يكون ؟ قال * ع * : وهذا تأويل حسن لائق وكان بزكريا - عليه السلام - . و ( أنى ) : معناها : كيف ، ومن أين ، وحسن في الآية ( بلغني الكبر ) ، من حيث هي عبارة واهن منفعل . وقوله : ( كذلك ) ، أي : كهذه القدرة المستغربة قدرة الله ، ويحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى حال زكريا ، وحال امرأته ، كأنه قال : رب ، على أي وجه يكون لنا غلام ، ونحن بحال كذا ، فقال له : كما أنتما يكون لكما الغلام ، والكلام تام ، على هذا التأويل في قوله : ( كذلك ) . وقوله : ( الله يفعل ما يشاء ) : جملة مبينة مقررة في النفس وقوع هذا الأمر المستغرب . وقوله : ( قال رب اجعل لي آية ) ، أي : علامة ، قالت فرقة من المفسرين لم يكن