الثعالبي

405

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقال محمد بن كعب القرظي : نزلت هذه الآية بسبب الأعرابي الذي اخترط سيف النبي صلى الله عليه وسلم ، ليقتله به . قال ابن العربي : قوله تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) : معناه : يجعل بينك وبينهم حجابا يمنع من وصول مكروههم إليك ، كعصام القربة الذي يمنع سيلان الماء منها ، ولعلمائنا في الآية تأويلات . أصحها : أن العصمة عامة في كل مكروه ، وأن الآية نزلت بعد أن شج وجهه ، وكسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم . وقيل : إنه أراد من القتل خاصة ، والأول أصح ، وقد كان صلى الله عليه وسلم أوتي بعض هذه العصمة بمكة في قوله تعالى : ( إنا كفيناك المستهزئين ) [ الحجر : 95 ] ثم كملت له العصمة بالمدينة ، فعصم من الناس كلهم . انتهى من كتابه في تفسير أفعال الله الواقعة في القرآن . ثم أمر تعالى نبيه - عليه السلام - ، أن يقول لأهل الكتاب الحاضرين معه : ( لستم على شئ ) ، أي : على شئ مستقيم ، ( حتى تقيموا التوراة والإنجيل ) ، وفي إقامتهما الإيمان بنبينا محمد - عليه السلام - ، قلت : وهذه الآية عندي من أخوف آية في القرآن ، كما أشار إلى ذلك سفيان ، فتأملها حق التأمل . وقوله سبحانه : ( وما أنزل إليكم من ربكم . . . ) الآية : يعني به القرآن . ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 69 ) لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ( 70 ) )