الثعالبي

402

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

مجاهد : معنى الآية : كلما أوقدوا نارا لحرب النبي صلى الله عليه وسلم ، أطفأها الله ، فالآية بشارة لنبينا محمد - عليه السلام - وللمؤمنين ، وباقي الآية بين . ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ( 65 ) ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ( 66 ) ) وقوله تعالى : ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا . . . ) الآية : هذه الآية : تحتمل أن يراد بها معاصرو النبي صلى الله عليه وسلم ، وتحتمل أن يراد بها الأسلاف ، والمعاصرون . وقوله سبحانه : ( ولو أنهم أقاموا التوراة ) ، أي : أظهروا أحكامها ، فهي كإقامة السوق ، وإقامة الصلاة . وقوله سبحانه : ( والإنجيل ) : يقتضي دخول النصارى في لفظ أهل الكتاب ، في هذه الآية ، قلت : وقال مكي : معنى : ( أقاموا التوراة والإنجيل ) أي : عملوا بما فيهما ، وأقروا بصفة النبي صلى الله عليه وسلم وبنبوته . انتهى من " الهداية " . وقوله : ( وما أنزل إليهم من ربهم ) : معناه : من وحي وسنن على ألسنة الأنبياء - عليهم السلام - ، واختلف في معنى : ( من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) ، فقال ابن عباس وغيره : المعنى : لأعطتهم السماء مطرها ، والأرض نباتها بفضل الله تعالى ، وقال الطبري وغيره : إن الكلام استعارة ومبالغة في التوسعة ، كما يقال : فلان قد عمه الخير من قرنه إلى قدمه . وقوله سبحانه : ( منهم أمة مقتصدة ) : معناه : معتدلة ، والقصد والاقتصاد : الاعتدال والرفق والتوسط الحسن في الأقوال والأفعال ، قال ابن زيد : وهؤلاء هم أهل طاعة الله من