الثعالبي
397
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( أكثركم ) ، من حيث إن فيهم من آمن ، كابن سلام وغيره . ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ( 60 ) وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون ( 61 ) وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون ( 62 ) لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ( 63 ) ) وقوله سبحانه : ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة ) ، يعني : مرجعا عند الله يوم القيامة ، ومنه : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) [ البقرة : 125 ] ، ومشى المفسرون في هذه الآية على أن الذين أمر - عليه السلام - أن يقول لهم : ( هل أنبئكم ) هم اليهود والكفار المتخذون ديننا هزوا ولعبا ، قال ذلك الطبري ، وتوبع عليه ، ولم يسند في ذلك إلى متقدم شيئا ، والآية تحتمل أن يكون القول للمؤمنين ، أي : قل يا محمد ، للمؤمنين : هل أنبئكم بشر من حال هؤلاء الفاسقين في وقت المرجع إلى الله ، أولئك أسلافهم الذين لعنهم الله ، وغضب عليهم . وقوله سبحانه : ( وجعل ) ، هي بمعنى " صير " ، وقد تقدم قصص مسخهم قردة في " البقرة " ، و ( عبد الطاغوت ) : تقديره : ومن عبد الطاغوت ، وقرأ حمزة وحده " وعبد الطاغوت " - بفتح العين ، وضم الباء ، وكسر التاء من الطاغوت - ، وذلك أن " عبد " لفظ مبالغة ، كقدس . قال الفخر : قيل : الطاغوت هنا : العجل ، وقيل : الطاغوت أحبارهم ، وكل من أطاع أحدا في معصية الله فقد عبده . انتهى . و ( مكانا ) : يحتمل أن يريد في الآخرة ، فالمكان على وجهه ، أي : المحل إذ محلهم جهنم ، ويحتمل أن يريد في الدنيا ، فهي استعارة للمكانة ، والحالة . وقوله سبحانه : ( وإذا جاءوكم ) يعني : اليهود ، وخاصة المنافقين منهم ، قاله ابن