الثعالبي

374

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

بعض الطرق ، أنهم سملوا أعين الرعاء ، وقالوا : هذه الآية هي في المحارب المؤمن . قال مالك : المحارب عندنا : من حمل على الناس السلاح في مصر أو برية ، فكابرهم عن أنفسهم وأموالهم ، دون نائرة ، ولا دخل ، ولا عداوة ، وبهذا القول قال جماعة من أهل العلم ، قالوا : والإمام مخير فيه بأن يعاقبه بما رأى من هذه العقوبات ، فأما قتل المحارب ، فبالسيف ضربة للعنق ، وأما صلبه ، فبعد القتل عند جماعة ، وقال جماعة : بل يصلب حيا ، ويقتل بالطعن على الخشبة ، وروي هذا عن مالك ، وهو الأظهر من الآية : وهو الأنكى في النكال ، وأما القطع ، فاليد اليمنى من الرسغ والرجل الشمال من المفصل . وقوله سبحانه : ( أو ينفوا من الأرض ) : الظاهر : أن الأرض في هذه الآية هي أرض النازلة ، وقد جنب الناس قديما الأرض التي أصابوا فيها الذنوب ، ومنه حديث الذي ناء بصدره نحو الأرض المقدسة ، وينبغي للإمام ، إن كان هذا المحارب المنفي مخوف الجانب ، يظن به أن يعود إلى حرابة وإفساد - أن يسجنه في البلد الذي يغرب إليه ، وإن كان غير مخوف الجانب ، ترك مسرحا ، وهذا هو صريح مذهب مالك . وقوله تعالى : ( ذلك لهم خزي في الدنيا . . . ) الآية : إشارة إلى هذه الحدود التي توقع بهم ، فيحتمل الخزي لمن عوقب ، وعذاب الآخرة لمن سلم في الدنيا ، وبالجملة فهم في المشيئة . وقوله سبحانه : ( إلا الذين تابوا . . . ) الآية : استثنى عز وجل التائب قبل أن يقدر عليه ، وأخبر سبحانه بسقوط حقوقه عنه ، بقوله : ( فاعلموا أن الله غفور رحيم ) ، والعلماء على أن الآية في المؤمنين ، ويؤخذ المحارب بحقوق / الناس ، وإن تاب ، هذا هو الصحيح . ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ( 35 ) إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ( 36 ) يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ( 37 ) ) وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة . . . ) الآية : هذه الآية :