الثعالبي

372

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

في الأرض ، ويلقي التراب على الغراب الميت ، وظاهر الآية أن هابيل هو أول ميت من بني آدم ، ولذلك جهل سنة المواراة ، وكذلك حكى الطبري ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم بما في الكتب الأول ، والسوءة : العورة ، ويحتمل أن يراد الحالة التي تسوء الناظر ، ثم إن قابيل وارى أخاه ، وندم على ما كان منه من معصية في قتله ، حيث لا ينفعه الندم . واختلف العلماء في قابيل ، هل هو من الكفار أو من العصاة ، والظاهر أنه من العصاة ، قال الفخر : ولم ينتفع قابيل بندمه ، لأن ندمه كان لأسباب ، منها : سخط أبويه وإخوته ، وعدم انتفاعه بقتله ، ونحو ذلك ، ولما كان ندمه لهذه الأسباب لا لأجل الخوف من الله تعالى ، فلا جرم لم ينفعه هذا الندم . وقوله تعالى : ( من أجل ذلك ) هو إشارة إلى ما تضمنته هذه القصة من أنواع المفاسد الحاصلة بسبب القتل الحرام ، لا أنه إشارة إلى قصة قابيل وهابيل . انتهى . وقوله سبحانه : ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل . . . ) الآية : جمهور الناس على أن قوله : ( من أجل ذلك ) : متعلق بقوله : ( كتبنا ) أي : من أجل هذه النازلة ، ومن جراها ، كتبنا ، وقال قوم : بل هو متعلق بقوله : ( من النادمين ) أي : ندم ، من أجل ما وقع ، والوقف ، على هذا ، على ( ذلك ) ، والناس على أن الوقف ( من النادمين ) ، ويقال : فعلت ذلك من أجلك - بفتح الهمزة - ومن إجلك - بكسرها - . وقوله سبحانه : ( بغير نفس ) أي : بغير أن تقتل نفس نفسا ، والفساد / في الأرض : يجمع الزنا ، والارتداد ، والحرابة . وقوله سبحانه : ( فكأنما قتل الناس جميعا ) روي عن ابن عباس ، أنه قال : المعنى : من قتل نفسا واحدة ، وانتهك حرمتها ، فهو مثل من قتل الناس جميعا ، ومن ترك قتل نفس واحدة ، وصان حرمتها ، مخافتي ، واستحياها ، فهو كمن أحيا الناس جميعا ، قال الحسن وابن زيد : ( ومن أحياها ) أي : عفا عمن وجب له قتله بعد القدرة ، وقيل غير هذا . ثم أخبر تعالى عن بني إسرائيل ، أنهم جاءتهم الرسل بالبينات في هذا وفي سواه ،