الثعالبي
370
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
و ( ابني آدم ) : هما لصلبه ، وهما هابيل وقابيل ، روت جماعة من المفسرين منهم ابن مسعود ، أن سبب هذا التقريب أن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى ، وكان الذكر يتزوج أنثى البطن الآخر ، ولا تحل له أخته توءمته ، فولدت مع قابيل أختا جميلة ، ومع هابيل أختا ليست كذلك ، فلما أراد آدم أن يزوجها من هابيل ، قال قابيل : أنا أحق بأختي ، فأمره آدم ، فلم يأتمر ، فاتفقوا على التقريب ، فتقبل قربان هابيل ، ووجب أن يأخذ أخت قابيل ، فحينئذ : ( قال لأقتلنك ) ، وقول هابيل : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) : كلام ، قبله محذوف ، تقديره : ولم تقتلني ، وليس لي ذنب في قبول الله قرباني ، وإنما يتقبل الله من المتقين ؟ ! وإجماع أهل السنة في معنى هذه الألفاظ : أنها اتقاء الشرك ، فمن اتقاه ، وهو موحد ، فأعماله التي تصدق فيها نيته مقبولة ، وأما المتقي للشرك وللمعاصي ، فله الدرجة العليا من القبول / والختم بالرحمة ، علم ذلك بإخبار الله تعالى لا أن ذلك يجب على الله تعالى عقلا . قلت : قال * ع * : في معنى هذه الألفاظ ( يعني حيث وقعت في الشرع ) ، وأما في هذه الآية ، فليس باتقاء شرك ، على ما سيأتي ، وقول هابيل : ( ما أنا بباسط يدي إليك . . . ) الآية : قال عبد الله بن عمر ، وجمهور الناس : كان هابيل أشد قوة من قابيل ، ولكنه تحرج ، وهذا هو الأظهر . قال * ع * : ومن هنا يقوى أن قابيل إنما هو عاص ، لا كافر ، لأنه لو كان كافرا ، لم يكن للتحرج هنا وجه ، و ( تبوأ ) : معناه : تمضي متحملا ، وقوله : ( بإثمي وإثمك ) : قيل : معناه : بإثم قتلي وسائر آثامك ، وقيل : المعنى : بإثمي الذي يختص بي فيما فرط لي ، وهذا تأويل يعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم : " يؤتى بالظالم والمظلوم يوم القيامة ، فيؤخذ من حسنات الظالم ، فتزاد في حسنات المظلوم حتى ينتصف ، فإن لم تكن له حسنات ، أخذ من سيئات المظلوم ، فتطرح عليه " .